في مواجهة الغزو الفكري


والغزو الفكري ضده

تكوين الأمة الإسلامية:

إن رسالة الإسلام ليست خاصة بأمة من الأمم، ولا وقفاً على جيل من الأجيال لذلك عندما بدأ الرسول r في تكوين هذه الأمة وجعلها خير أمة أخرجت للناس كان يعلم أن مهمته أكبر من مكة والجزيرة، وكان يعلم أن رسالته عالمية أرسل بها للناس كافة بكل أجناسهم وأعراقهم، وباعتبار إنسانيتهم لا بأي اعتبار آخر.

قال تعالى: ]وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا[ [سبأ 28].

وقال تعالى: ]قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا[ [الأعراف 158].

وبناء على عالمية الدعوة كان إعداد الرسول r لصحابته إعداداً من شأنه أن يحقق بهم الغاية الشرعية المحددة وبالطريقة الشرعية المحددة حتى قيام الساعة.

قال تعالى: ]وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ[ [الذاريات 56].

وقال تعالى: ]قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي[ [يوسف 108].

فقد بدأ الرسول r بإعداد ثلة من المؤمنين في مكة كانوا سابقين معه إلى كل خير، ومن ثم تأمنت أجواء المدينة فحقق بمؤمنيها القاعدة التي آوت ونصرت، ومن ثم قام المجتمع الإسلامي كأفضل ما يقوم عليه مجتمع، وتكونت أمة قوية موحدة ذات عقيدة ينبثق عنها نظامها، وذات دستور ودولة، فحملت أمانة الدعوة وكانت أهلاً لقيادة البشرية، وأصبحت مثلاً فريداً في تاريخ الأمم والحضارات، أمة أخرجت لقيادة الناس، تطلب تكوينها العنت والمشقة حتى وصلت إلى أن تتبوأ المكانة التي وضعها الله فيها وهي أنها خير أمة. قال تعالى: ]كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[ [آل عمران 110].

وستكون هذه الأمة شاهدة يوم القيامة على الناس بما أخرجت به لهم كما سيكون الرسول عليهم شهيداً. قال تعالى: ]وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا[ [البقرة 143].

عالمية العقيدة الإسلامية ونظامِها

والدعوة إلى الإسلام تقوم أول ما تقوم على حل قضية الإنسان الأولى والأساسية، قضيته الكبرى وهي قضية العقيدة. فأجابت على كل التساؤلات التي تعترضه في حياته في هذا الكون، فقالت له: من هو؟ ومن أين جاء؟ ولماذا جاء؟ ومن الذي جاء به؟ وما مصيره هناك؟ وما هذا الوجود الذي حوله؟ ومن الذي يديره؟ وكيف يتعامل معه؟ الخ. وأقامت بالأدلة العقلية والنقلية الحجج الدامغة والساطعة على صحة أجوبتها، وأعلنت بما يقنع العقل، وبما لا يدع مجالاً لأدنى شك وبما يوافق الفطرة بأن الله وحده هو الذي خلق وقدَّر ودبَّر، وأنه خلق الإنسان لعبادته وأنه خلق الكون بأشيائه وقوانينه تسخيراً للإنسان، وأنه طلب منه أن ينتفع مما أودعه الله في هذا الكون بحسب نظام من عند خالقه، وأنه سميته ثم يبعثه ويحاسبه ويدخله الجنة أو النار جزاء للطاعة والإيمان أو جزاء للمعصية والكفر. فالله الذي بيده ملكوت كل شيء بيده وحده الحكم ويجب إفراده بالعبودية والخضوع والتشريع. وقد أرسل لنا رسولاً منه، يبلغنا ويبين لنا كيفية عبادته وطاعته، وطلب منا أن نفرده بالاتباع.

ولقد كانت هذه هي القضية الكبرى التي يقوم عليها وجود الإنسان ومصيره وستظل هي القضية الكبرى والأساسية والأولى التي يقوم عليها وجوده ومصيره في كل زمان ومكان.

لذلك لا نجد شعباً أو أمة إلا وتحتفظ لها في نفوسها أجوبه لهذه القضية. لوما كان الجواب الذي جاء به الإسلام هو الصالح وحده لكل إنسان وفي كل زمان ومكان، كان لا بدّ أن يصل هذا الجواب إلى الجميع وأن يبلغوه البلاغ المبين ليأخذوا منه موقفاً يحاسبهم الله عليه يوم القيامة فيجزي المؤمنين بالجنة ويجازي الكافرين بالنار.

كذلك فإن النظام الإسلامي الذي ينبثق عن العقيدة الإسلامية هو نظام عالمي يعالج مشاكل الإنسان جميعها، والناس جميعهم مأمورون باتباعه.

بذرة إنشاء الدولة الإسلامية بذرة إنشاء دولة عالمية

من هنا فقد كلفت الأمة الإسلامية بحمل الدعوة إلى الناس كافة.

ومن هنا كان لزاماً على المسلمين أن يتصلوا بالعالم.

ومن هنا، كان لزاماً على الدولة الإسلامية أن تقوم بهذا الاتصال فتبلغ الإسلام وتتخذ الطريقة التي قررها الإسلام لنشر هذه الدعوة.

ومن هنا كان الجهاد، وكانت الفتوحات الإسلامية، من أجل إنقاذ الشعوب مما هي فيه من حياة شقية ومن نظام فاسد، لا من أجل الاستغلال والاستعمار، ولا من أجل ما في بلادها من خيرات، وهذه حقيقة واضحة لا شِيَة فيها مهما حاول أن يزورها المستشرقون.

ومن هنا كان يجب أن تكون بذرة إنشاء الدولة الإسلامية بذرة إنشاء دولة عالمية، لا دولة محلية، لأن عقيدتها عالمية فهي عقيدة للإنسان، ولأن نظامها عالمي إذ هو لكل الناس.

ومن هنا كان طبيعياً أن تنتشر الدولة، وكان طبيعياً أن تفتح البلاد، لأن طبيعة إنشائها توجب ذلك وتحتمه.

ومن هنا لم تفرق الدولة الإسلامية سابقاً في فتحها للعالم بين أن تفتح مصر بخيراتها وسهولة فتحها وبين أن تفتح شمالي أفريقيا على صحراويتها ووعورتها وفقرها وصعوبة فتحها ومشقة نشر الإسلام فيها، لأنها إنما تفتح لنشر الإسلام وحمل دعوته بغض النظر عن فقر البلد أو غناه أو قبول أهله أو رفضهم، أو سهولة فتحه أو صعوبته. فالفتح الإسلامي لا يعرف إلا شيئاً واحداً: هو الدعوة الإسلامية كقيادة فكرية تنبثق عنها أنظمة الحياة، وأن يكون هذا الحمل لجميع الناس في جميع البلاد.

باعث الجهاد وغايته

من هذا المنطلق ينطلق المجاهد في سبيل الله يحركه باعث الإيمان بالله والتصديق برسله فيقذف بنفسه إلى معترك الموت فيَقتلُ أو يُقتَل .وهو لا ينتظر مما يقوم به إلا إحدى الحسنيين: إما النصر وإما الشهادة .وكلاهما فوز. فهو لا يبتغي من جهاده دنيا يصيبها ولا شهرة يحلم بها، ولا يحركه دافع العصبية أو الحميه، ويعتبر أن ذلك جاهلية، إنما يحركه حرصه علي هداية البشرية ونقل الناس من الظلمات إلى النور، وإخراج الناس من عبودية العباد إلى عبودية رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان وعسف المبادئ إلى عدل الإسلام، فمتى تكون كلمة الله هي العليا يجود المجاهد بنفسه وماله، والجود بالنفس أقصى غاية الجود. وكان له على ذلك من الضمان الإلهي ما يدخله الجنة ويبوئه أعلى الدرجات.

يقول تعالى: ]لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا[ [النساء 95].

ويقول تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[ [التوبة 111].

وقد روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي r سئل فقيل له: يا رسول الله: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، والرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل غضباً، فمن في سبيل الله؟ قال رسول الله r: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». ويتبين من ذلك أن الله لا يقبل من الجهاد إلا ما كان لوجهه الكريم وابتغاء لمرضاته.

وغاية قصوى يرجوها المجاهد عند الله ألا وهي نوال رضوانه وبلوغ جنته، والظفر بما عند الله من أجر عظيم للمجاهدين في سبيله.

أما الظفر في الدنيا فهو أمر يحرص عليه المسلم كل الحرص لما فيه من إعزاز للدين، وهذا الأمر إن قضاه الله فتلك حسنة عاجلة أكرم الله بها المؤمنين المجاهدين في سبيله، وإن مل يقضه الله فقد حقق المؤمنون غايتهم القصوى وهي نوال رضوان الله وجنته. قال تعالى: ]وَلاَ تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ[ [النساء 104].

وهكذا تنحصر دوافع الجهاد في سبيل الله عند المجاهد بالباعث الأسمى وهو الإيمان بالله والمطلب العاجل وهو إعلاء كلمة الله والغاية القصوى وهي نوال رضوان الله تعالى.

صفات المجاهدين

وبعد تحديد الغاية من القتال وإعداد العدة له والتصميم على مباشرته بغية نشر الدين ووقفاً لعدوان المعتدين:

- نرى المجاهدين ينزلون ساح المعركة صفاً واحداً متماسكاً امتثالاً لقوله تعالى: ]إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ[ [الصف 4].

- ونرى المجاهدين يمتثلون أمر الله بطاعة القيادة وعدم التنازع.

- ونرى في المجاهدين السكينة واطمئنان القلوب. يقول تعالى: ]ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ[ [التوبة 26].

وكما أن الإعداد الروحي مما يجب توفره في المجاهدين، كذلك فإن الإعداد المادي تقوم به الدولة بكل استطاعتها فتعمل على إنشاء مصانع السلاح ومختبراتها وتحافظ على أعلى مستويات الإعداد تدريباً وتدريساً، وتفرض التجنيد الإجباري لتجعل الأمة كلها تحت السلاح وليتمكن المسلمون من القيام بهذه الفريضة وخاصة عندما يتعين عليهم.

ومن أجل ذلك ترتفع قوة المقاتلين في سبيل الله بنسبة ما في قلوبهم من إيمان وصبر وصدق مع الله حتى يكون الواجد كفؤاً للعشرة من العدو في الحد الأعلى، وكفؤاً لاثنين من العدو في الحد الأدنى. قال تعالى: ]يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ @ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ[ [الأنفال 65 ـ 66].

كيد الكفار لهذه الفريضة

في هذا الجو يعيش المجاهدون، ومن هذا المنطلق ينطلقون.

فما من جيش استجمع كل ذلك إلا ونزع الجبن من قلوب أفراده فلم يخشوا الموت، وألقِي الرعب في قلوب أعدائه.

وما من جيش استجمع كل ذلك إلا وأقبل أفراده على القتال وهم شديدو البأس، ثابتو الأقدام، مطمئنون، عليهم سكينة الله، ومؤيدون بمعونته المادية والمعنوية وكلهم أمل بنصر الله وإنفاذ وعده ولهم ما داموا مستجمعين لما سبق، كيف لا وهم إنما يقاتلون أعداء الله وأعداء دينه.

هذا الأمر هو الذي ألقى الرعب في قلوب أعداء الله.

وهذا الرعب هو الذي دفع الكفار لأن يكيدوا لهذا الركن العظيم من الإسلام.

نعم لقد لاحظ أعداء الإسلام هذه العقيدة الراسخة التي تجعل جيوش المسلمين حملة رسالة الجهاد في سبيل الله كأنها الجبال الراسيات قوة وثباتاً. وامتحنوها يشكل عملي خلال قرون. فوقفوا أمامها وقد مستهم صدمة عنيفة من الذعر والدهشة والحيرة فأرادوا أن يفتّتوا هذه القوة الهائلة بعد أن علموا أن سرّ قوة المسلمين تنبع من الداخل، من الإيمان العامر الذي يدفع إلى الإعداد الكافي مادياً وروحياً من قبل الدولة والأفراد. لذلك وجهوا سهام الافتراء على ذروة سنام الإسلام ألا هو الجهاد وقاموا بغزو المسلمين فكرياً ليحولوا المفهوم الصحيح هذا إلى مفهوم مغلوط، فقالوا إن الجهاد هو للدفاع فقط، ويريدون بذلك أن يوقفوا نشر دعوة الإسلام عن طريق الجهاد وأن يضعوا المسلمين في موقف الضعف. إن هم هوجموا جاهدوا دفاعاً، وإن لم يهاجموا فلا حاجة للجهاد، وإلا فإنه عدوان والله لا يحب المعتدين. وعملوا على أن يحل المسلمون الاعتماد على إمدادات الدول الكافرة ذات المصالح المتعددة محل الاعتماد على الله. وبردوا حرارة الإيمان وذكر الله وأحلوا محلها عبارات القومية والوطنية. ورأوا أنه لن يتم الظفر على المسلمين إلا بذلك وبذلك تفقد الجيوش الإسلامية سر قوتها.

الرد على افتراء أن الإسلام انتشر بالسيف والإكراه

نعم لقد هاجم الكفار الغربيون الجهاد في سبيل الله فكرياً عن طريق المستشرقين وأتباعهم المستغربين وقالوا بأن الدين الإسلامي لم ينتشر بالدعوة والإقناع وإنما انتشر بالسيف والإكراه، وأن جموع المسلمين الأوائل كانت مواكب من الهمج المحتشدة مسلطة سيوفها، متقدة صدورها بنار البغضاء والغضب، زاحفة إلى الأمام ما إن ترى كافراً حتى تمسك بخناقة وتجعله بين أمرين: إما أن يقول لا إله إلا الله فينجوا بنفسه وإما أن يضرب عنقه.

وهذا الافتراء المقصود ما أسهل ما يبين الشرع فساده ويكسر الواقع نصاله.

إننا كما أسلفنا من قبل أن الدولة الإسلامية عندما تقوم بفرضية الجهاد وفتح البلاد إنما تقوم بذلك لكسر كل الحواجز المادية التي تقف حائلاً في وجه الدعوة، ولازالة القوة التي تمنع وصول الدعوة الإسلامية إلى الآخرين حتى يخلي بين الناس وبين ما يرشدهم إليه العقل وتهديهم إليه الفطرة. لذلك عندما دخل الناس في الإسلام دخلوا أفواجاً، ولم يدخلوا دخول المقهور المغلوب على أمره لأن الفتح الجائر يباعد بين الفاتح والمفتوح، وبين الغالب والمغلوب. ولذلك رأينا وما زلنا نرى أن المسلمين في كل أصقاع الأرض صهرت بينهم العقيدة الإسلامية صهراً لا ولن تجد له نظيراً. فقد أذابت كل القوميات والعادات والأعراف والأديان وحتى اللغات المختلفة وأصبح الإسلام يملي على المسلمين بكل أجناسهم وأعراقهم وأفكاره ومفاهيمه وأصبحوا بذلك أمة واحدة هي الأمة الإسلامية. ولنا أن نسجل مفخرة يمتاز بها الجيش الإسلامي عن باقي جيوش العالم. فإن ما من جيش يباشر القتال إلا وتنقص أعداده إلا الجيش الإسلامي، لأنه عندما يخرج في سبيل الله لا يخرجه إلا ذلك يجد نفسه أمام أمر لازم: أنهم دعاة وهداة ويغدو المستجيبون الجدد لدعوته مثل المجاهدين الفاتحين دون أي فرق يحلمون معاً همَّ الدعوة عن طريق الجهاد، ويعملون أن الخير الذي أصابهم من جهاد والأوائل لهم، يحملهم على القيام بالجهاد لتعميم هذا الخير حتى يصل إلى أرجاء المعمورة. قال تعالى: ]وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ[ [الأنفال 74].

ومن هنا نرى أن الغرب الكافر تجاه هذا الواقع المخيف والمهدد له أخذ يكيد ويحاول أن يرجع المسلمين كلاً إلى جاهليته الأولى ولكن هيهات أن ينال مأربه، يقول تعالى: ]إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ[ [الأنفال 36].

إن المسلمين حتى يومنا هذا، رغم كل الغزو الفكري عليهم ورغم تأثرهم به إلى حد بعيد لم يتخلوا عن الإسلام، دين العقل والفطرة، وكل المحاولات الفكرية والمادية التي حاولت القضاء على العقيدة في النفوس وتحاول، باءت بالفشل. فقد أكد المسلمون تمسكهم بالإسلام ولم يتخلوا عنه رغم محاكم التفتيش وبيوت النيران ومقاصل الجلادين سابقاً والهجرات الجماعية التي تمارس عليهم في البلدان الاشتراكية حديثاً ومحاربتهم حتى في أسمائهم لتغييرها، ورغم محاربة الإسلام والمسلمين في بلادنا فكرياً ومادياً واتهام الإسلام بأنه رجعية واتهام المسلمين بأنهم عملاء، ورغم أن المسلمين لم تقم لهم دولة، رغم هذا كله وغيره، نرى أن تمسك المسلمين بالإسلام أمر لا بحث فيه ولا جدال. بل أن خضوع المسلمين لأفكار الكفر وأنظمته واصطلاهم بنيراها جعلهم يدركون قيمة دينهم أكثر وملاحقة المسلمين في دينهم وتعذيبهم وتشريدهم جعلتهم يدركون الحقيقة الكامنة وراء كراهية الكفار لهذا الدين بما يملكه من قدرة واسعة على الانتشار والاقناع ومعالجة مشاكل الناس كل الناس، هذه القدرة التي يملكها الإسلام جعلت الدول الكافرة الغربية تخاف على مصالحها ونفوذها، فحاربت الإسلام محاربة الباطل اللئيم للحق المبين.

من هنا كان هذا العداء، وكان هذا الكيد، يقول تعالى: ]أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمْ الْمَكِيدُونَ[ [الطور 42].

لذلك وعندما بدأ المسلمون يثوبون إلى رشدهم بدأ الكفار يطير رشدهم، لأنهم يعلمون أن بساط الظلم والاستعمار الذي بسطوه على الناس سيسحبه منهم المسلمون وسيجعلونهم دولاً مغزوة بدل أن تكون غازية. وعندها لن يعاملهم المسلمون كما عاملوهم ولن يحملوا لهم ما حملوه لنا من الظلم والقهر بل سنكون لهم ولغيرهم دعاة هداة نهدي إلى صراط ربنا الحميد. وإذا لم تقبل دولهم هذا من المسلمين فبيننا وبين هذه الدول الجهاد في سبيل الله، وإن غداً لناظره قريب.

الرد على افتراء أن الجهاد شرع للدفاع فقط

لقد كان الكفار الغربيون يتمادون في اتهامهم بحسب قرب المسلمين منهم أو بعدهم عنهم، فجعلوا لكل مقام اتهاماً. ففي حين أقنعوا المستغربين بهذا الذي ذكرناه آنفاً، فإنهم أرادوا أن يخففوا الاتهام عند الآخرين فقالوا إن الإسلام قد شرع الجهاد للدفاع فقط ولم يشرع للهجوم. فالهجوم اعتداء والدفاع حق مشروع للجميع. وقد ألقى الكفار اتهامهم هذا بشكل خبيث ودرست ردة فعل المسلمين عليه. فقالوا: هل الجهاد دفاع أم اعتداء؟ فانبرى المسلمون المخلصون يردون عليهم: معاذ الله أن يكون الجهاد هجومياً عدوانياً! بل هو دفاع فحسب.

ولكشف الحقيقة وتبيان زيف هذا الادعاء الباطل نعود للتذكير بأن عالمية العقيدة والنظام في الإسلام تفرض على المسلم من الله أن يوصل هذه العقيدة والنظام إلى كل الناس في الأرض لذلك شرع الجهاد. فهو يهدف إلى إزالة الأنظمة والحكومات التي لا تقوم على أساس حاكمية الله، ذلك أن طبائع الحكام تغلب عليها مقاومة كل فكرة من شأنها أن تؤثر على مصالحهم وأنظمتهم. لذلك تدعو الضرورة إلى اللجوء إلى الجهاد حتى تتم إزالة كل من يقف بين الدعوة وبين وصولها للناس ليختاروها أو يرفضوها بمحض إرادتهم. فتتم التخلية بعد رفع الضغط السياسي والفكري عنهم وبعد البيان الشافي لعقولهم ونفوسهم، وليعتنق بعدها كل منهم العقيدة التي يراها ولكن في ظل النظام الإسلامي العام، وبهذا يكون الدين كله لله.

وقد كان المسلمون يعرضون على الناس خيارين قبل أن يبدؤوهم بالقتال.

1- كانوا يعرضون عليهم الإسلام فإن قبلوا تنتهي المشكلة فيصبحون جزءاً من الأمة الإسلامية، وبلادهم جزءاً من الدولة الإسلامية.

2- وإذا لم يقبلوا يطلبوا منهم أن يعطوا الجزية ويحكموا بالإسلام. ويتركون وما يعتقدون وما يعبدون وتترك أحكام الأحوال الشخصية بحسب أديانهم في إطار عيشهم الخاص، بينما يكون النظام الإسلامي العام مطبقاً على الجميع ولهم على ذلك ذمة الله فيحافظ عليهم وتحمى حقوقهم وأموالهم وأعراضهم وأنفسهم، ويكونون أمام النظام سواء مع المسلمين.

3- إن لم يقبلوا الشرط الثاني يحملوا على قبوله عن طريق الجهاد. فيجاهد فيهم، ويكون الذي دفع إلى هذا موقف الحكومات المقابلة التي رأت أن مصالحها ستتعرض للخطر. ومن هذا المنطلق المصلحي الضيق يحارب الحكام الفكرة الإسلامية ونظامها.

لذلك فإن جدية النصوص في الجهاد، وجدية الغاية التي وضعت له، وجدية الوقائع الجهادية في صدر الإسلام، وانتشار الإسلام في النفوس وفي الأرض، تمنع أن يؤوّل الجهاد هذا التأويل الذي ينافي طبيعة الجهاد، وترفض اعتباره أمراً طارئاً مقيداً بملابسات تذهب وتجئ أو شأناً عابراً أوجد للدفاع فقط.




التبرج


التبرج: هو إبداء الزينة بشكل لافت للنظر دون انكشاف العورة. وهذا القيد دون انكشاف العورة وُضع لأن الزينة مع انكشاف العورة حرام سواء لفتت النظر أم لَم تلفت.

فالموضوع هو في غير انكشاف العورة كأن تتزين على وجهها أو أصابعها أو تتزين بخمارها أو جلبابها، أو تتزين على ساقها تحت جلبابها كاللاتي يلبسن الخلخال ... فكل هذه الزينة إذا كانت غير معتادة في الوسط الذي تتحرك فيه المرأة بحيث إن إبداء هذه الزينة يلفت النظر، فإنه يسمى (تبرجاً) وهو حرام.

فلو تزينت المرأة على أصابعها في قرية مثلاً لَم تعتد رؤية أصابع المرأة هكذا، فإن هذه الزينة على أظافرها تلفت النظر وتكون تبرجاً وهي حرام حتى وإن كان الكف ليس عورةً.

ولو ضربت بقدميها الأرض بحيث يسمع صوت لخلخالها فتلفت النظر إلى زينتها على ساقها حتى وإن كان ساقها مستوراً، فإن هذا تبرج وهو حرام.

ولو لبست خماراً، غريباً غير معتاد، مزركشاً زركشةً فاقعةً تلفت النظر إليها، فيكون تبرجاً وهو حرام حتى وإن كان شعرها مستوراً.

ولو لبست جلباباً مرسوماً على صدره رسوم تلفت النظر، فإن ذلك يكون تبرجاً، وهو حرام حتى وإن كانت تلبس لباساً شرعياً.

وهكذا كل زينة دون انكشاف العورة تلفت النظر فهي تبرج وهي حرام أما الزينة مع انكشاف العورة فهي حرام لفتت النظر أم لَم تلفت.
والدليل على ذلك {ولا يضربن بأرجلهن ليُعْلَم ما يخفين من زينتهن} فقد حرِّمت حركة المراة لتلفت النظر إلى خلخالها علماً بأن عورتها مستورة. فكان كل زينة تلفت النظر (دون انكشاف العورة) تبرجاً وهو حرام.

والخلاصة
: إن الزينة اللافتة للنظر (دون انكشاف العورة) هي تبرج وهي حرام. والزينة مع انكشاف العورة حرام سواء ألفتت النظر أم لَم تلفت. وطبعاً انكشاف العورة حرام.

لذلك فأية زينة في المباح لافتة للنظر، كما وضحناه، تكون تبرجاً، وهو حرام. ويُعرف ذلك حسب ظروف وواقع الوسط الذي تعيش فيه المرأة، وعادةً لا تشكل معرفة ذلك معضلةً، فالناس، المرأة والرجل، يقدِّرون ذلك ويعرفونه.

هذا هو التبرج حيث لفتُ النظر هو الفيصل للحكم على كون الزينة في هذا المباح تبرجاً أو غير تبرج. أما الزينة في العورة مع انكشاف العورة فهذه ليس مكانها في التبرج، بل مكانها حكم العورة وأدلتها واضحة فيحرم على المرأة كشف أي جزء من عورتها سواء أكان لافتاً للنظر أم غير لافت: يقول الله سبحانه {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن ... الآية} و(ما ظهر منها) أي الوجه والكفان كما فسرها ابن عباس رضي الله عنهما، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المفصل» أخرجه أ. داود، فعير الوجه والكفين يحرم على المرأة أن تكشفه لغير الزوج والمحارم وفق الأدلة.

لذلك فإن الواجب هو لبس الخمار الكافي لغطاء الشعر والعنق ولويه على الصدر بحيث لا يظهر إلا الوجه والكفان. يقول تعالى {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} أي تلوي الخمار على (الجيب) وهو فتحة القميص حتى لا يظهر العنق، فيكون غطاء لكل من الرأس والأذن والعنق إلا الوجه والكفين فيجوز أن يظهرا من جسمها.

.

عـنـى تجـديـد الديـن

عـنـى تجـديـد الديـن

إن المسلمين مأمورون بالقيام بأمر الله، والاستقامة على هذا الدين، والاستمساك بتعاليمه، وعدم الحيد، قيد شعرة، عن طريقته في الفهم والتطبيق. وقد أشرنا سابقاً إلى كثير من النصوص الشرعية التي تأمر بذلك. ولقد استقرّ عند المسلمين أنهم كلما أصابتهم داهية الانحطاط، وعاشوا في ضنكها؛ كانوا يعتبرون أن خلاصهم في دينهم. وهذا يبشّر بخير هذه الأمة عندما نرى أن رياحها تتفق مع سحائب الشرع الذي نظن كل الظن أنه يحمل للمسلمين صيّباً نافعاً

نعم، إن توجّه الأمة يتفق الآن تماماً مع توجيهات الشرع، وبالتحديد مع موضوع التجديد الذي ورد ذكره في أكثر من حديث شريف. وسنقتصر على رواية واحدة وهي رواية أبي داود في صحيحه بسند متصل إلى أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: »إن الله يبعث في هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها دينها «. أما الروايات الأخرى فلا تختلف إلا بلفظ أو بلفظين من ألفاظ الحديث من غير أن يكون اختلاف في المعنى

لقد انطلق الفقهاء من خلال هذا الحديث، على اختلاف رواياته، ليحددوا معنى التجديد، ويتناولوا كل ما يتعلق به من أبحاث. وهنا لا بد من لفت النظر إلى أن التجديد لا يفهم من حديث واحد، وإنما تتضافر الآيات والأحاديث مع بعضها، ويعضد بعضها البعض في المعنى. فحديث التجديد هذا يدل على أن خلاص الأمة هو في فهم الإسلام بشكل صحيح وإحسان تطبيقه. وليس هو الدليل الشرعي الوحيد في هذا المعنى، وإنما هناك الكثير. ونحن من هذا الحديث نستطيع أن نأخذ لفظ التجديد الوارد في الحديث شـعـاراً للـمرحلة. أما كيف تتم عملية التجديد فإن النصوص الأخرى أتت لتحدد ذلك، وبتفاصيل كاملة، ولم تترك للمسلم إلا أن يحسن فهم الواقع، ويحـسـن فهـم النصوص الشرعية المتعلقة بهذا الواقع، ويحسن التطبيق. ولذلك اتفق المسلمون قديماً وحديثاً على جلاء معنى التجديد. ولم يكن اتفاقهم اتفاق آراء شخصية، واجتهادات عقلية، وإنما كان اتفاقاً على فهم شرعي مصدره النصوص الشرعية. وعلى هذا فإن التجديد شرعي لفظاً ومعنىً.

فتجديد الشيء لغة كما جاء في لسان العرب معناه: تصييره جديداً. وجد الثوب أي صار جديداً. أما شرعاً فإن تجديد الدين يكون بإعادته جديداً، وبعثه وطرحه من جديد وبشكل يعيده إلى جدته. وإعادته جديداً كما بدأ يكون بطرح كل ما علق فيه مما ليس منه، وتنقيته من كل آثار الجاهلية. وإعادته جديداً كما بدأ يعني أن يقتصر فيه على الوحي، وتطبيقه بإحسان كما كان زمن الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح المشهود لهم بالخير.

- لقد جاء في فيض القدير عن العلقمي في معنى التجديد: »إحياء ما اندرس من العمل من الكتاب والسنّـة، والأمر بمقتضاهما «. وقال في مقام آخر: »يجدد ما اندرس من أحكام الشريعة، وما ذهب من معالم السنن، وما خفي من العلوم الظاهرة والباطنة.«.

- وقال »المناوي « في »فيض القدير «: »يجدد لها دينها أي يبين السنة من البدعة، ويكثر العلم وينصر أهله، ويكسر أهل البدعة ويذلهم «.

- وقال »شمس الحق « في »عون المعبود شرح سنن أبي داود « في معنى التجديد: »إن المراد من التجديد إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنّـة، والأمر بمقتضاهما، وإماتة ما ظهر من البدع والمحدثات «.

- وقد ذكر السيوطي في جامعه الصغير: »المراد بتجديد الدين تجديد هدايته، وبيان حقيقته وأحقيته، ونفي ما يعرض لأهله من البدع والغلوّ فيه، أو الفتور في إقامته ومراعاة مصالح الخلق، وسنن الاجتماع والعمران في شريعته «.

- أما المودودي فيذكر: »إن التجديد لا يكون عبارة عن التماس الوسائل لمسالمة الجاهلية، ولا هو عبارة عن إعمال خلط جديد من الإسلام والجاهلية، بل التجديد في حقيقته هو تنقية الإسلام من كل جزء من أجزاء الجاهلية، ثم العمل على إحيائه خالصاً محضاً على قدر الإمكان «. ويقول عن المجدد: »ومن هنا يكون المجدد أبعد ما يكون عن مصالحة الجاهلية، ولا يكاد يصبر على أن يرى أثراً من آثارها في أي جزء من الإسلام مهما كان تافهاً « أي صغيراً.

- ويقول القرضاوي في معنى التجديد: »إن التجديد لشيء ما، هو محاولة العودة به إلى ما كان عليه يوم نشأ وظهر بحيث يبدو مع قدمه بأنه جديد؛ وذلك بتقوية ما وهى منه، وترميم ما بلي، ورتق ما انفتق، حتى يعود أقرب ما يكون إلى صورته الأولى «. ويضيف: »والتجديد ليس معناه تغيير طبيعة القديم، أو الاستعاضة عنه بشيء آخر مستحدث مبتكر، فهذا ليس من التجديد في شيء «. ويقول أيضاً: »ولا يعني تجديده إظهار طبعة جديدة منه، بل يعني العودة به إلى حيث كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن تبعهم بإحسان «.

ذكرنا بعض النصوص لأصحابها التي تبين معنى التجديد على سبيل المثال لا الحصر، لنبين فقط وجود اتفاق في القديم والحديث على معناه. وإن كنت أرى أن المحدثين هم أجود في التعبير وأصدق لأنهم يعيشون واقعاً يحتاج إلى التجديد بينما السابقون كانوا يتصورون واقعاً يراد تجديده من غير أن يعيشوه.

وبالمختصر المفيد، فإن أقوال الأقدمين والمحدثين في التجديد تحمل معاني:

- تطهير الإسلام من أدناس الجاهلية وجلاء ديباجته حتى يشرق كالشمس ليس دونها غمام.

- إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة والأمر بمقتضاهما.

- إماتة ما ظهر من البدع والمحدثات.

- العودة إلى ما كان عليه يوم نشأ وظهر.

- تنقية الإسلام من كل جزء من أجزاء الجاهلية.

- العمل على إحيائه خالصاً محضاً على قدر الإمكان.

- العودة به إلى حيث كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، ومن تبعهم بإحسان«.

إن هذه المعاني المتفق عليها للتجديد هي مجملة، وهي تحتاج إلى تبني الأفكار والآراء والأحكام الشرعية التفصيلية اللازمة في عملية التجديد، وتبني الطريقة الشرعية التي تخرجها من إجمال صادق إلى تفصيل مبين يترجم ترجمة صادقة ما يرضي الله ورسوله وعباده المؤمنين، وينقل المسلمين إلى العيش في مجتمع إسلامي تماماً كالمجتمع الذي أوجده الرسول صلى الله عليه وسلم مع صحابته، وحافظ عليه التابعون وتابعوهم بإحسان. مجتمع إسلامي ينقي القائمون عليه الإسلام ويحيون شعائره وأحكامه، ويميتون البدع والمحدثات، ويعيدون الإسلام على مسرح العلاقات الدولية، مجتمع إسلامي تكون دولته هي الدولة الأولى لما في ذلك من نشر للإسلام، الدين الحق، ومحوٍ لمنكر: الهوى والشهوات المتمثل بالمبدأ الرأسمالي النتن الذي يقف وراءه إبليس وأعوانه من شياطين الجن والإنس.

وقبل الخوض بشكل جدي، مبني على أصول شرعية منضبطة في موضوع التجديد لا بد من التعريج على أكثر من نقطة يجب أن تكون من المسلمات المتفق عليها بين المسلمين.

· إن عملية التجديد لا تعني تبديلاً ولا تغييراً:

إن عملية التجديد، يجب أن يُنتَبه إلى أنها عبارة عن عملية إرجاع القديم جديداً كما كان يوم بدأ. فيحافظ على عقيدة الإسلام نقية صافية كما جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم. فينقي كل ما علق بها من أتربة وينفض عنها الغبار، ويزال عنها كل ما طرأ عليها من عوامل التغشية، وأبهم الكثير من دقائقها، فتعرض تماماً كما كانت زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يوم لم يكن المسلمون قد تأثروا لا بفلسفة يونانية، ولا فلسفة هندية، ولا حتى بالفكر الغربي الرأسمالي الذي يحاول اليوم أن يؤثر على الفكر الإسلامي ويبعده عن نقائه وصفائه، ويحتويه، ويجعله تابعاً له ولا يخرج عن إطاره.

وكذلك يجب المحافظة على التوجه الذي يمليه الإيمان الحق، وهو السير في هذه الحياة بحسب أوامر الله ونواهيه، أي عبادة الله في كل صغيرة وكبيرة تماماً كما كان حين نزل. وعبادة الله تعني الرجوع إليه سبحانه في كل ما أمر. ومعلوم أن الشرع الإسلامي شامل لأنظمة الحياة جميعها، فلم يترك أمراً من أمور الدنيا والآخرة يهم الإنسان إلا وتكلم فيه. والعبادة الصحيحة تتطلب أن لا يقام بأي عمل إلا بدليل شرعي منضبط يؤدي إلى طاعة الله وحده، واتباع رسوله وحده. وهذا ما يجب أن نحافظ عليه، لا أن يأتي آتٍ ليحل ما كان حراماً، أو يحرم ما كان حلالاً، تحت أية حجة. وما كان هذا الأمر مسموحاً به للخلفاء الراشدين المهديين، ولا الأئمة المجتهدين، ولن يكون مسموحاً به لأي أحد.

والعبادة الحقة تتطلب أن يكون للفقه أصول منضبطة تتناسب تماماً مع أفكار العقيدة الإسلامية. فالقول مثلاً: (حيثما يكن الشرع تكن المصلحة) أمر يتناسب أو يتوافق مع العقيدة التي تعتبر أن الله وحده هو المشرع، العليم، الخبير. بينما القول (حيثما تكن المصلحة فثم شرع الله) أمر لا يتناسب أو يتوافق مع العقيدة لأنها تتعارض مع الشرع الذي يعتبر أن الخلق والأمر لله وحده. ومثل هذا القول إذا اعتمد عليه قائلوه كقاعدة تضبط فهمهم في عملية التجديد فإن العملية تصبح تغييراً للدين وتبديلاً، وإن الأحكام الفرعية التي ستتأثر بهذه القاعدة ستتعارض مع الأحكام الشرعية الواضحة والقطعية.

وكذلك فإن قاعدة (لا يُنكَر تغيّر الأحكام بتغير الزمان والمكان) ليست قاعدة شرعية، فإنها تتعارض مع الإيمان بأن حلال الله ورسوله حلال إلى قيام الساعة وحرام الله ورسوله حرام إلى قيام الساعة. وسينشأ من خلال هذه القاعدة التي تتعارض مع العقيدة الإسلامية، والأدلة الشرعية، أحكام جديدة غير قائمة على أدلة شرعية، وسيتم اعتبار الأحكام الشرعية أحكاماً قديمة مضى وقتها وذهبت فائدتها. وفي هذا كذلك تبديل للدين وتغيير له، وإطلاق لفظ التجديد عليه يكون من باب التلبيس والتدليس. وفيه خروج بعملية التجديد عن شرعيتها.

· إن عملية التجديد يجب أن تكون شرعية:

إن ما يجب لفت النظر إليه بقوة هو أن الإسلام هو ذلك الدين الإلهي الذي يملك خاصيّـة أساسية لا يمكن أن تتغير، وإذا تغيرت تغير الدين معها، ودخل التلاعب عليه، وهو أنه إلهي وشرعه شامل لكل شؤون الحياة. والعقل فيه له دوران:

العقل حَـكَمٌ في الإيمان بالله، وأن محمداً رسول الله، والقرآن كلام الله. فالعقل هو المرجِع في هذه الأمور يحكم على صحتها، ولا يجوز الإيمان بهذه الأمور الثلاثة بعيداً عن العقل. وبعد أن يحكم العقل بصحتها ينتقل إلى الإيمان بباقي الأركان عن طريق الإيمان بما ورد في النصوص الشرعية القطعية. والعقل ينحصر عمله هنا بالفهم وليس بالحكم. فهو لا يستطيع أن يحكم على وجود الملائكة، والكتب السماوية ما عدا القرآن، والرسل عليهم السلام ما عدا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، واليوم الآخر. ولكنه يؤمن بها لأنها ذكرت في القرآن.

أما بالنسبة للأصول والقواعد والضوابط الشرعية فهي ليست من صنع العقل، ولكن العقل يجتهد في معرفتها من الكتاب والسنة وما أرشدا إليه. وبما أن العقول تتمايز فإن الأصولي يجب أن يتميز بعقل يمكنه من عقل الأصول وضبطها، وكذلك المجتهد يجب أن يمتلك القدرة العقلية لفهم الواقع الذي يشكل مناط الحكم، ولفهم النصوص الشرعية التي يجب معالجة الواقع بها، ويجب أن يمتلك القدرة العقلية لاستنباط الحكم الشرعي...

إذاً، فالعقل حَكَمٌ في الإيمان بالله ورسوله وكتابه، وتابع في باقي الإيمان والأصول والأحكام، وهذا ما يجب المحافظة عليه، وعدم الخروج عنه. فتحوّلُ المسلمين عن هذا، وإعطاء العقل مجالاً أكبر يحوّل الدين عن خاصيته الأساسية، وهو أنه إلهي، إلى دين عقلي يتدخل العقل في تشريعاته، ويصبح كغيره من التشريعات التي تتدخل الأهواء والشهوات في تشريعها.

· السيادة العليا على النفوس والعقول هي للشرع:

يجب أن يستقرّ في خلد المسلمين أن السيادة العليا على النفوس والعقول هي للشرع. وأن محبة الله ودينِهِ يجب أن تتقدم على كل شيء: على محبة النفس وأهوائها، وعلى محبة الأهل، وعلى محبة الجماعة والحزب، وعلى محبة العالم أو الشيخ... أو أي أحد آخر. فمحبة الله هي أمر ثابت يدور حولها محبة كل شيء آخر. والولاء لله ورسوله ودينه تقتضي من المسلم موالاة المؤمنين الصادقين المخلصين المتقيدين بأمر الله والبراء من كل ما سواهما أو يعارضهما. والكلام عن التجديد قد يطال بعض الرموز التي تجد من يواليها. وهذه الفئة هي على المحك. ويجب أن يبرز ولاؤها لله، وأن تُنْصَحَ الجماعةُ إن أخطأت، أو يُترَك العالمُ أو الشيخ الذي يثق به إن توالت أخطاؤه. فلا محاباة على حساب الشرع، فللحركة أو الحزب أو العالم أو الشيخ وزرهم إن أصروا على الخطأ. والعضو في الحركة، أو التابعُ للشيخ غير معذور على البقاء على موالاتهم، وإلا فإنه سيشاركهم في المعصية وسيبوء بالإثم وسيتبرأون من بعضهم يوم القيامة. وهذه الفئة يجب أن تتذكر أنها في البدء لم توالِ هذه الحركة أو تؤيد هذا العالم إلا محبة في دين الله، وهذه الفئة يجب أن لا تنسى أن الحركة مهما بلغ امتدادها، والعالم مهما بلغ شأنه، فإنهم ليسوا الهدف، وإنما الهدف هو مرضاة الله، وإنها لا تعمل لحزبها أو للعالِم بل تعمل معهم لله. وهذه الفئة يجب أن لا تنقلب عندها المقاييس الشرعية، فلا تصبح أوامر هذه الحركة أو قول هذا العالم هو الثابت حتى ولو خالفت صريح الإسلام، وعليها أن لا تلجأ إلى تأويل الشرع ليتناسب مع قول الحركة أو العالم. وهذا أمر في غاية الانحراف في العمل الإسلامي، إن حصل. لذلك فإن من أراد الآخرة من أتباع ومتبوعين فإنهم يجب عليهم أن يسعَوا لها سعيها وهم مؤمنون، حتى يكون سعيهم مشكوراً.

وهنا ننتقل إلى نقطة هامة في هذا الموضوع وهي أن الحركة الإسلامية أو العالم الإسلامي يجب أن لا تأخذهم العزة برأيهم إذا تبين لهم الحق. فالحق أحق أن يتبع، ولا يُرضي اللهَ إلا اتّباع أوامره. والعمل في التجديد إن كان قائماً على الحق، فإن المسلمين كل المسلمين سينتفعون منه وإلا فإن الضرر كذلك سيكون عاماً على المسلمين .

A Quote From Salaahud-deen Ayyoobee

We hope in Allah -Subhannah wa Ta'aala - Who leads the hearts of Muslims to calm [concerning] what torments them and ruins their prosperity.

Where is the sense of honour of the Muslims?...

The pride of the Believers?..

The zeal of the Faithful?.

We shall never cease to be amazed at how the disbelievers - for their part -have shown trusts, and it is the Muslims who have been lacking in zeal. Not one of them has responded to the call. Not one intervenes to straighten what is distorted; but observe how far the Franks have gone. What unity they have achieved. What aims they pursue. What help they have given. What sums of money they have borrowed and spent. What wealth they have collected and distributed and divided amongst them[selves]. There is not a king left in their lands or islands, not a lord or a rich man who has not competed with his neighbours to produce more support and rival his peers in strenuous military efforts. In defence of their religion they consider it a small thing to spend life and soul; and they have kept their infidel brothers supplied with arms and champions of war; and all they have done and all their generosity has been done purely out of zeal for him [who] they worship in jealous defence of their faith.

The Muslims, on the other hand, are weakened and demoralised; they have become negligent and lazy, the victims of unproductive stupification and completely lacking in enthusiasm. If -Allah forbid - Islam should draw reign, obscure her splendour, blunt her sword there would be no one, east or west, far or near who would blaze the zeal for Allah's Deen, or choose to come to the aid of Truth against falsehood.

This is the moment to cast off laziness, to summon from far and near all those men who have blood in their veins; but we are confident (Note: Our Brother in Islam speaks concerning himself and the small party of believers who began with him and who then became a large party); but we are confident thanks to Allah-Alhamdulillaah -in the help that will come from Him and [we] entrust ourselves to Him in sincerity of purpose and deepest devotion.

Insha' Allah, Insha' Allah the disbelievers shall perish and the Faithful [will] have a sure deliverance.

A Quote From Salaahud-deen Ayyoobee, the Liberator of al-Quds.

Source: Abu Shamma, Kitab ar-Rawadatain

صفة الإمام العادل


كتـب عمر بن عبد العـزيز رضي اللـه عنه لما وليَ الخلافة إلى الحسن بن أبي الحسن البصري أن يكتب إليه بصفة الإمام العادل فكتب إليه الحسن رحمه اللـه:

أعلم يا أمير المؤمنين أن اللـه جعل الإمام العادل قَوامَ كل مائل وقصـد كـل جائر، وصـلاح كل فاسـد، وقوة كل ضـعيف، ونَـصَـفَـةَ كل مظلوم، ومَفْزَعَ كل ملهوف. والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعي الشفيق على إبله الرفيق بها، الذي يرتاد لها أطيب المرعى، ويذودها عن مراتع الهَلَكة، ويحميها من السباع، ويكنُّها من أذى الحَرّ والقُرَ. والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأب الحاني على ولده، يسعى لهم صغاراً ويعلمهم كباراً، يكتسب لهم في حياته ويدّخر لهم بعد مماته. والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البَرّة الرفيقة بولدها، حملته كُرْهاً ووضعته كرهاً، وربّته طفلاً، تسهر بسهره، وتسكن بسكونه، ترضعه تارة وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته وتغتمّ بشكايته. والإمام العادل يا أمير المؤمنين، وصيّ اليتامى، وخازن المساكين، يربّي صغيرهم، ويُمَوِّنُ كبيرَهم. والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالقلب بين الجوارح: تصلح الجوارح بصلاحه وتفسد بفساده. والإمام العادل يا أمير المؤمنين، هو القائم بين اللـه وبين عباده، يسمع كلام اللـه ويسمعهم، وينظر إلى اللـه ويريهم، وينقاد إلى اللـه ويقودهم. فلا تكنْ يا أمير المؤمنين فيما ملكك اللـه عز وجل كعبد ائتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله، فبدد المال وشرد العيال، فأفقر أهله وفرق ماله.

واعلم يا أمير المؤمنين أن الله أنزل الحدود ليزجُر بها عن الخبائث والفواحش، فكيف إذا أتاها من يليها؟ وأن اللـه أنزل القصاص حياة لعباده، فكيف إذا قتلهم من يقتص لهم؟ واذكر يا أمير المؤمنين الموت وما بعده، وقلة أشياعِك عنده وأنصارك عليه، فتزوّدْ له ولما بعده من الفزع الأكبر.

واعلم يا أمير المؤمنين أن لك منزلاً غير منزلك الذي أنت فيه، يطول فيه ثَواؤك، ويفارقك أحباؤك، يسلمونك في قعره فريداً وحيداً. فتَزَوَّدْ له ما يَصحبك [يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه].

واذكــر يـا أمـيـر الـمـؤمـنـيـن [إذا بُـعـثـر مـا في القبور وحُصِّـل ما في الصدور] فالأسـرار ظاهرة، والكتاب [إلا يغادر صغيرةً ولا كبيرة إلا أحصاها].

فالآن يا أمير المؤمنين، وأنت في مَـهَـل قبل حلول الأجل، وانقطاع الأمل، لا تحكم يا أمير المؤمنين في عباد اللـه بحكم الجاهلين، ولا تسلك بهم سبيل الظالمين ولا تسلط المستكبِرين على المستضعَفين، فإنهم لا يرقبون في مؤمن إِلاًّ ولا ذِمّة، فتبوء بأوزارك وأوزارٍ مع أوزارك، وتحمل أثقالك وأثقالاً مع أثقالك. ولا يغرنك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك، ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيباتك في آخرتك. ولا تنظرن إلى قدرتك اليوم، ولكن انظر إلى قدرتك غداً وأنت مأسور في حبائل الموت، وموقوف بين يدي اللـه تعالى في مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين، وقد [عَنَتِ الوجوهُ للحي القيوم].

إني يا أمير المؤمنين، وإن لم أبلغ بعِظتي ما بلغه أولُو النُّهي من قبلي، فلم آلُكَ شفقةً ونصحاً، فأنزل كتابي إليك كمداوي حبيبه يسقيه الأدوية الكريهة لما يرجو له في ذلك من العافية والصحة. والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللـه وبركات

عباد يغبطهم الأنبياء والشهداء

جاء في الحديث: أن أبا مالك الأشعري جمع قومه قال: يا معشر الأشعريين، اجتمعوا واجمعوا نساءكم وأبناءكم أعلمكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، صلى لنا بالمدينة، فاجتمعوا وجمعوا نساءهم وأبناءهم، فعلمهم الوضوء والصلاة ثم أقبل إلى الناس بوجهه فقال: يا أيها الناس، اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عز وجل عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله، فجاء رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، ناس من الناس، ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم من الله! انعتهم لنا – يعني صفهم لنا -، فسر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسؤال الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فجلسهم عليها، فيجعل وجوههم نوراً، وثيابهم نوراً، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
اللهم اجعلنا منهم واحشرنا معهم

والحسابات المعقدة




من مفارقات القدر أن يجثو العرب على ركبهم يتوسلون "السلام" مع (إسرائيل)، في وقت تبدو فيه واهية هائمة على وجهها تتساءل عن مستقبلها، بعد أن فرضت وقائع مختلفة ومتعددة على اليهود توجهات جديدة وأساسية، بدءاً بتلاشي وهمهم بإقامة دولة تمتد من الفرات إلى النيل، وانتهاء بخضوعهم استراتيجياً لرؤية الإدارة الأميركية من حلٍ يقوم على أساس دولتين لإنهاء الصراع مع الفلسطينيين، مع ما يجره عليها ذلك من مزيدٍ من التقوقع والانغلاق ضمن بقعة ضيقة لا أفق لها لقاء ضمان قبولها كدولة حصرية لليهود! وطمعاً بتأمين امتداد اقتصادي وسياسي لها في منطقة ثرية ومهمة من العالم.

وفيما يجتمع ملوك العرب وزعماؤهم ليقدموا تنازلاً يتبعه آخر ليهود، تلوح لدى القائمين على الدولة اليهودية علامات استفهام كبيرة ومقلقة عن كل ما يتعلق بكيانهم الذي ولد قيصرياً بمؤامرة محاكة بإتقان. فالتهديدات والتحديات التي تواجه هذا الكيان الهش ما زالت بعد نصف قرن على إعلانه في مربعها الأول، لا سيما تلك المرتبطة منها بالطعونات المتعلقة بشرعية نشأة (إسرائيل) وأحقيتها بالبقاء، ما يفسر إصرارهم المستميت على الاعتراف بهم من قبل خصومهم، وهو ما لا تفعله الدول الطبيعية بحال. إضافة إلى ذلك فقد تغيرت الوقائع التي رافقت ظهور (إسرائيل) على كل مستوى، كما أخذت الأسباب التي أدت إلى تعاطف الرأي العام الغربي معها بالضمور، وبالكاد يذكرها التاريخ الذي شرع بطي صفحاتها، ليسجل ما يستجد من أحداث تشغل العالم.
فها هم حلفاؤها التقليديون يتململون منها ويعبرون عن ضجرهم من تصرفاتها وباتوا يطرحون شروطهم عليها لتغطيتها سياسياً ودعمها مادياً. وفي هذا السياق، دقت نتائج الاستفتاء الأوروبي نواقيس الخطر بشدة لدى اليهود، ذلك الاستفتاء الشعبي الذي تم ترتيب دولتهم فيه في مقدمة المنظمات والدول التي تهدد السلم والأمن والاستقرار العالمي. ما يعني تفكك عقدة الذنب على محارق اليهود ونهاية مفهوم "جرم" اللاسامية عند الشعوب الأوروبية، تلك التي سُوِّق بجريرتها بناء دولة (إسرائيل) على أرض فلسطين بدعم وتمويل وغطاء وتعاطف أوروبي كبير.
وعلى صعيد لا يقل أهمية، تأتي حرب تموز 2006 بين حزب الله و(إسرائيل) في لبنان، لتحطم ما ترسخ من وهم الدولة التي لا تقهر من قبل العرب مجتمعين، إذ هزمتها منظمة لا تقارن مقدراتها نسبياً من الناحية العسكرية مع ما لدى اليهود من عدة وعتاد، متصدية بثبات وعنفوان اجتياحاً شرساً استُعمِلت فيه كل الطاقات الممكنة لتحقيق انتصار ولو شكلي، وهو ما لم يتحقق رغم طول المدة! ما ألحق بـ(إسرائيل) هزيمة نكراء، سيتردد صداها طويلاً في نفوس وعقول اليهود، ضاربة ببدهياتهم ومسلماتهم المفترضة عرض الحائط.
وهكذا تتراكم التحديات التي تواجه هذا الكيان النشاز والمصطنع في منطقة لا يمكن أن تهضمه بحال لتكون أكبر بكثير من مجرد تتميم لتسويات "سلمية" هنا وهناك. فعندما كانت صواريخ العراق تنـزل في عمق دولة يهود المصطنعة، كانت عيون المتابعين ترقب عن كثب اهتزاز عروش حكام القاهرة ودمشق وعمان وانقلاب الجيوش على أنظمتها مقتحمة المعركة الفاصلة لاستئصال هذا الكيان. وفي حين كانت صواريخ حزب الله تمطر حيفا وعسقلان، كانت الشعوب الإسلامية شغوفة في ولوج ميادين القتال، غير آبهة بما يمكن أن يترتب على ذلك من تكاليف وأثمان. ما يعني أن قضية تحرير فلسطين حية في عقول وقلوب الأمة، تلك التي تنتظر فرصة مناسبة لاسترداد كرامتها المهدورة ومقدساتها المسلوبة، لا سيما بعد أن تصدعت كل الأكاذيب عن قوة يهود الأسطورية من نفوس أبنائها.
إضافة لما سبق فإن تحدياتٍ من نوعٍ آخر لا تقل أهمية ولا خطراً على مستقبل هذا الكيان قد برزت في العقد الأخير بشكل لافت للأنظار. فتنامي التيار الإسلامي والقومي والوطني داخل فلسطين 48، بعد عقود من السكون، نسف فكرة أي دمج ممكن الحصول لأكثر من مليون نسمة في الدولة اليهودية، فضلاً عن استحالة إنتاج أي انتماء صادق أو ولاء لها من قبلهم. حيث يستشعر هؤلاء حالة الأسر والإذلال والإهانة كما ضاقت صدورهم مما يتعرضون له من تمييز عنصري مقزز رغم اعتبارهم مواطنين (إسرائيليين)! وقد عبر هؤلاء في أكثر من موقف وعلى أكثر من صعيد عن مواقف تتناقض وتتضاد مع ما يطالب به اليهود في القضايا المصيرية والمهمة، ليس آخرها حرب لبنان، حيث اعتبر رموزهم إطلاق صواريخ حزب الله على مدنهم وأحيائهم شرفاً ينالهم وعملاً تحريرياً لهم من احتلالٍ بغيضٍ جاثم على صدورهم لا عدواناً عليهم. ما يعني فشلاً ذريعاً في كل مشاريع اليهود لاحتواء الداخل، وتسوية مع الخارج، و"سلام" متهافت باردٍ لا يتجاوز الأنظمة التي عقدته معها.
وبينما تتداخل في المنطقة صراعات متنوعة وحادة ودموية، طائفياً وقومياً ودولياً، سيتساءل كثيرٌ من أبناء الكيان اليهودي عن مصيرهم، حيث إنهم جزء من هذه المنطقة الملتهبة والمتقلبة، وسيفكرون ملياً بلا أدنى شك بانعكاسات هذه الصراعات عليهم؟ بينما ما زالوا يراوحون مكانهم حيارى تائهين ومضطربين في صراعات أقل وطأة عقوداً من السنين. وستستدعي عقولهم بكل تأكيد تداعيات تغلب أي فئة من الفئات على الأخرى أو توافقهم عليهم؟ كما ستستوقفهم ملياً حالة انهيار واحدٍ أو أكثر من الأنظمة في هذه المنطقة وسقوطها بين أيدي من لن يرضى حتى بمجرد الهدنة معهم؟ وضمن الحسابات التي لن يتركها هؤلاء تمر مر السحاب، ماهية المعادلات القادمة إذا ما تغيرت المعطيات الدولية القائمة حالياً تحت وطأة زلزال العراق وردود الفعل العكسية لما يسمى "الحرب على الإرهاب"؟ كل هذه الأسئلة وغيرها تدفع بكثير منهم إلى التأزم والإحباط والتفكير بالهجرة، وإلى بعضهم بالهجرة من غير تفكير، حيث يكفيه القلق وما يجره عليه من اكتئاب وشعور بعدم الأمان وغياب عنصر الاستقرار.
من هنا فإن إجراء أية تسوية بين (إسرائيل) والعرب تتجاوز مجرد بناء علاقات أو معاهدات أو هدن أو حتى اعتراف تام وغير مشروط وشاملٍ بـ(إسرائيل) من قبل فئة معينة. فالمسألة لديهم مرتبطة بمفهوم الدولة التي أسستها الحركة الصهيونية، وعليه فإن الثمن الذي يريده هؤلاء للقبول بـ"تسوية" ما، هو ما يعالج أزمات هذا الكيان منذ نشأته ويضع حداً لأية مخاطر قد تهدده في المستقبل، ولذلك تراهم كلما تنازل لهم حكامُ العرب خطوةً طلبوا منهم خطوةً أخرى ليضمنوا لأنفسهم أمناً تاماً قائماً على أشلاء الآخرين وتنازلاتهم.
وإذا ما وضعنا في سلسلة التحديات التي عجز عن مواجهتها هذا الكيان رغم كل الرعاية التي منح إياها على مدى أكثر من نصف قرن، إذا ما وضعنا إشكالات هوية هذا الكيان الغريب الذي لا يزال منعدم التعريف ومستعصياً على التجانس، حيث إنه خلطة عجيبة لا تستوي على قدم، كما إنه ليس مجتمعاً مدنياً بل مواطنوه عسكريون منخرطون في السلك العسكري، أو احتياطيون ينتظرون أوامر استدعائهم للجبهات، ولذلك فإن أمثل توصيف له أنه قاعدة عسكرية تنتظر من يهشم أركانها فيعيد الأمور إلى نصابها والأرض لأصحابها

Scars from the Past - Time Line

1920 British Mandates to Iraq, Transjordan and Palestine. French Mandate to Lebanon and Syria.

1921 ‘Abdullah recognised as Amir of Transjordan, Faisal made King of Iraq.

1924 Abolition of the Khilafah.

1926 Ibn Sa‘ud proclaimed King of Hijaz.

1926 Sheikh Sa‘id moved against Mustapha Kamal in 1926 with arms

1927 British recognition of independent Ibn Sa‘ud’s Kingdom.

1930 Britain terminates Mandate in Iraq and sponsors Iraq's membership of League of Nations.

1932 Ibn Sa‘ud’s Kingdom named Saudi Arabia.

1933 King Faisal of Iraq dies and is replaced by his son Ghazi.

1934 War between Saudi Arabia and Yemen, ended by British mediation with border changes favouring Saudi Arabia.

1936 Beginning of Arab revolt in Palestine.

1937 Peel Commission proposes partition in Palestine.

1939 Anglo-Turkish Treaty. White Paper on Palestine.

1940 Rashid Ali government formed in Iraq.

1941 British military intervention in Iraq, overthrowing Rashid Ali’s government.

1942 British impose Wafd Party government on King Faruk. Jews demand Jewish state.

1945 Arab League pact signed in Cairo.

1948 Israeli occupation of Islamic Lands begins.

2007 Islamic Lands presently divided into fifty-five secular nations.



3rd March - Scars from the Past


The Prophet (saw) said, "The knots of Islam will be undone one by one until every one of them is undone, and the first one to be undone is the ruling by the Book of Allah (swt) and the last one is the prayer."

The Prophet (saw) established the knots of Islam upon the earth. For thirteen years, he (saw) endured many hardships so that the earth could be shaded by ruling by the Book of Allah (swt), the Islamic State. For thirteen centuries thence, the Muslims lived by this noble rule. In this period, they enjoyed Allah's (swt) pleasure, for they ruled by that which pleased Him (swt). In the above hadith, the Prophet (saw) spoke of how this would not last. Throughout the centuries of Islamic rule, Muslims who read this hadith shuddered at the mere thought of the loss of the Islamic State. The Khilafah was abolished on 3rd March 1924. In its place today are over fifty secular, states. Their ruling is by other than the Book of Allah (swt). The advocates of secularism would have us feeling no remorse at this huge loss. Secularists perceived it as a step forward; the destruction of the Islamic rule was a sign of ‘progress’.

The abolition of the Khilafah, has been far from a step forwards. Its demise inflicted wounds, from which we are still scarred today. The events surrounding its abolition revealed many vital issues that affect us. It was not a freak occurrence or an accident. It was a culmination of decades of work by the colonial powers, with Mustafa Kemal merely pulling the trigger. Here follows an account.

The Khilafah is a shield, standing in the way of secular designs

At the end of the 19th Century, Prime Minister Disraeli, held a copy of the Book of Allah (swt) in the British Parliament. He stated that Muslims could never be defeated until it was taken from them. Today the Qur’an is still present amongst us, it is recited in our houses and mosques. What Disraeli meant specifically was the ruling and living by Islam. And with good reason, for Muhammad (saw) said, "The Imam is a shield, you fight from behind him and are protected by him"

The European powers endured the consequences of this hadith. The Khilafah ably protected the Islamic Lands from the designs of the kuffar. These designs remained unfulfilled for centuries. Disraeli and Bismarck conferred in Berlin (1887) to divide the Islamic Lands. Plans reiterated in the Sykes-Picot (British-French) secret agreement of 1916. They had already occupied many of the Islamic Lands. However, they still harboured the same fears that filled the hearts of the original Crusaders. They succeeded in occupying Islamic Lands, although it was short-lived. Within years, they were completely routed as Khaleefah Nur-ud-Deen launched a jihad against them. The defeat of the Crusaders showed that while the Khilafah existed, the latent power within the Muslims could always be unleashed. Therefore, Britain demanded that Muslims abolish the Khilafah at the Lausanne conference (20th November 1922 to 4th February 1923). Also previously, in 1915 the Russian ambassador to Britain, sent a message back to St Petersburg:
"The Italian Government supports the Russian Government's opinion. The Italian government wholeheartedly supports wresting the Khilafah from the Turks and abolishing it if necessary".
Their ground work was laid long before when the Europeans sponsored missionary activity within the Khilafah. Missionary centres sprang up around, and even within, the borders of the decaying Islamic State such as those in Malta (end of 16th Century), ash-Sham (1725) and Beirut (1820). Their objective was not to convert Muslims to Christianity, this idea was as ludicrous as it was unlikely. Rather it was to dupe Muslims into adopting Islam as the Europeans had adopted Christianity. Specifically, they wished that Muslims followed their example, by having a secular Reformation. That is that the Muslims would separate the deen from the State. They formed many associations and parties for this purpose. Through this and other means, they recruited Muslims to their secular crusade. Now all that remained was the implementation of the secular vision. Time proved that this was not to be an easy task.

Secularists in Turkey try to abolish Khilafah
By the early 1920’s the ‘Union and Progress’ and the ‘Young Turks’ manoeuvred towards implementation of secularism. Their boldest initiative was a proposal for a secular constitution, presented to the National Assembly. This evoked an angry response. Kathim Qara Bakir, the ‘Uthmani Khilafah General , said, "
I have vowed to prevent any steps undertaken with the aim of transforming the country from a Sultanate to a republic, no matter how dear the sacrifice were."
A leading secularist, Mustafa Kemal retorted,
"The constitution drafted by the National Assembly is not final...There is nothing in these laws to suggest that the sacred Sultanate and the sacred Khilafah would be undermined, or to suggest an incitement towards adopting a republican ruling system. Those who imagine that we wish to destroy the Sultanate and substitute the Sultanic rule by the republican rule are in fact living in another planet than the one we live in, that is the planet of fiction and imagination."
History has shown how empty these words were. Their ensuing actions showed that they wished to bring this planet from the realm of fiction and imagination, into bitter reality. The real motive for this apparent climb-down was that they realised Bakir was well respected for his sound reasoning by the Ummah. His views represented the view of the Ummah of the time. Indeed, the Ummah was aware that Islam dealt with all life's affairs, including that of the government. They held no concept of a secular government i.e. a government that looked outside of Islam for its form and detail. This was all but spelled out to the secularists when they later showed their true colours. In the midst of debate in the National Assembly, Kemal suggested the separation between the Sultanate and the Khilafah, thus abolishing the Sultanate and removing the Khaleefah, Wahid-ud-Deen. A foreign affairs committee was called upon to examine this matter the following day. It included in its ranks Islamic scholars. The committee spent hours studying the issue of separating the Sultanate from the Khilafah. The committee rejected the proposal unanimously, citing texts from the Qur’an and the Sunnah forbidding a secular government.

Islam forbids Secularism and commands Khilafah
The following verses of Qur’an, are just a few of the Islamic evidences that clearly demonstrate that Islam came to decide all matters. Secularism denies Islam any say in politics. Allah (swt) revealed in the Qur’an:

"But no, by Your Lord, they can have no (real) faith until they make you judge in all disputes between them and find in their souls no resistance against your decisions, but accept them with the fullest submission." [Qur'an 4:65] "And if you judge between people, judge with justice." [Qur'an 4:58]
"Obey Allah and obey the Messenger and those of you in authority..." [Qur'an 4:59]
"Whosoever does not judge by that which Allah has revealed, such are disbelievers."
[Qur'an 5:44]
"Whosoever does not judge by that which Allah has revealed, such are oppressors." [Qur'an 5:45]
"Whosoever does not judge by that which Allah has revealed, such are transgressors." [Qur'an 5:47]
"So judge between them by what Allah has revealed and follow not their desires away from the truth that has come to you." [
Qur'an 5:48]
"Judge between them by what Allah has revealed and follow not their desires but beware of them lest they seduce you from some part of that which Allah has revealed to you." [Qur'an 5:49]
"The rule is to none but Allah." [
Qur'an 6:57]

Allah’s (swt) Messenger (saw) said,
"The Prophets took care of the affairs of the children of Israel, whenever a Prophet died another Prophet succeeded him, but there will be no Prophet after me. There will be Khulafa’a and they will number many."
"Whosoever removes a hand from obeying Allah will stand before Allah on the Day of Judgement with no evidence/complaint, and whom of you who dies without pledging his oath to a Khalifah will have died the death of a non-believer."
Secularist confront the Ummah and Islam
The secularists were up against the word of Allah (swt), and an Ummah that held them sacred. Thus a conflict between the Ummah and the secularists ensued. The following quotes and events demonstrate the intensity of that conflict. One can clearly see that the Ummah of the time proved to be a worthy example, for the present generation of Muslims that face secular rule in the Islamic Lands.

November 1922.
"The Sultanate must be separated from the Khilafah and abolished. This will happen whether you agree to it or not. All there is to it is that some of your heads will roll in the process."
Mustafa Kemal’s response to hearing the rejection by the foreign affairs committee. The National Assembly rejected the proposal, despite the fact that Mustafa Kemal’s supporters rested their hands on pistols. Yet, the speaker announced that the Assembly had endorsed the proposal by a general consensus. Upon this a number of deputies jumped on top of their seats protesting and shouting,
"This is not true, we did not agree to this."
Kemal dissolved the National Assembly and hold fresh elections, hoping to acquire a majority. However, this new Assembly was also against secularism.


29th October 1923. Mustafa Kemal addressed the National Assembly,
"...I have decided that Turkey should become a republic with an elected president."
When the voting took place, fewer than 40% of the deputies took part. However, the decree had been prepared beforehand by the secularists. It declared that there was approval for the formation of a secular Turkish Republic, with Kemal as its first President. The masses turned against the secular proposals. The word was spread everywhere that the new rulers of Ankara were kuffaar. Many prominent orators started to attack Mustafa Kemal. Leaflets and caricatures which attacked him fiercely were distributed. Many of the deputies and prominent figures left Ankara and headed towards Istanbul, to rally around the Khaleefah Abdul-Majid. Kemal then gauged opinion amongst the army. He attended the annual military manoeuvres near Izmir and spent days reviewing the situation, with Fawzi and Ismat, probing the low ranking officers and soldiers. He found a strong opposition to secularism. Secularists resorted to brutality. The National Assembly endorsed a bill declaring that any opposition to the republic and any inclination towards the deposed Sultan, would be considered an act of treason, punishable by death. Kemal ordered the assassination of one of the staunchest critiques of secularism, as he was returning from the National Assembly. When yet another deputy delivered a speech in support of the Khaleefah, Kemal threatened him with hanging.

1st March 1924. The Greater National Assembly convened. Mustafa Kemal demanded the abolition of the Khilafah. Again there was fierce opposition.


2nd March 1924. The National Assembly convened once more in order to review this decree; the session went on all night until 6.30 a.m. Again nothing was resolved.


3rd March 1924. In spite of the opposition from the Assembly and the Ummah, the abolition of the Khilafah was announced, and with it the separation of the deen from the state.

Scars from the Past
The Prophet (saw) said, "Your enemies will eat of you as guests eat at a dinner."
With the Khilafah destroyed, indeed the enemies feasted without any fear of reprisal. As now Britain’s condition was fulfilled, Lausanne was reconvened on 23rd April 1924. The Lausanne Treaty was signed on 24th July 1924. The British Foreign Secretary, Curzon announced in the House of Commons,
"The point at issue is that Turkey has been destroyed and shall never rise again, because we have destroyed her spiritual power: the Khilafah and Islam."
The foreign powers continued dividing up the Islamic Lands according to the Sykes-Picot agreement and the Berlin Conference. Unlike the Crusaders of the past, these modern day secular crusaders had no Khilafah to confront them. Within years of the Khilafah’s abolition, they were able to extend their colonial hegemony over the resources of the Islamic Lands. Within decades, Britain was able to extend their support of the Zionists, culminating in the formation of Israel (May, 1948). To this day the Islamic Lands are divided and fall under the shadow of secular rule.

Today, many Muslims have made a realisation of their own. They have realised the impact of the loss of the Khilafah. Muslims must make this realisation act as a spur to motivate them to take on the work for the re-establishment of the Khilafah. For the best reason that there could ever be. Its re-establishment is a command in Islam. Just as the Ummah in the time of Mustafa Kemal worked hard to resist secularism, so must we. Just as they loathed even the thought of secular rule, so we must seek to uproot it from the Islamic Lands. Finally, the Muslims must take heart that the Prophet (saw) reported on the Khilafah’s return after its demise. The Messenger of Allah (saw) said,
"The Prophethood will remain among you for as long as Allah wills, then Allah will lift it when He wishes to, then it will be a Khilafah Rashidah (Rightly Guided) on the method of the Prophethood, it will remain for as long as Allah wills, then Allah will lift it if He wishes, then it will be a hereditary leadership which will remain for as long as Allah wills, then He will lift it if he wishes, then it will be a tyrannical rule, and it will remain so for as long as Allah wills, then He will lift it if He wishes, then it will be a Khilafah on the method of the Prophethood, then he kept silent."